1135*120   Last

جائحة “كورونا”.. كيف غيرت ملامح الحياة وعادات السودانيين؟!

843

الخرطوم: باج نيوز
لم تُغير جائحة فيروس “كورونا” من خارطة العالم الاقتصادية، السياسية، والصحية فقط، بل امتدت إلى تفاصيل حياتنا، فارضةً نمطاً آخر من الحياة جعلتنا نستشعرُ معنى القُرب في ظل زمنٍ جعلنا نتباعد أحيانًا قهرًا لندرك كالعادة متأخرين قيمة ما نفقدهُ.
هكذا يقول العم الزين يوسف في حديثه لـ(باج نيوز)، مبديًا أسفهُ على الأثر الذي أمتد إلى ممارسة الشعائر الدينية والاجتماعية في رمضان، وهو الذي لم يتخلف رغم كبر سنه عن صلاة التروايح- على حد قوله.
ويقول: اعتدنا على الزيارات الاجتماعية، أن نقيم إفطارنا خارج المنزل مع الجيران، أما كلُ جمعة فكنا نتجمع في بيت فردٍ من أفراد الأسرة.
يبتسم متهكمًا من عبارة (خليك بالبيت)، معتبرًا أن هذا من أصعب ما واجههُ، وقال: يقولون: فلنتباعد اليوم لنتقارب غدًا، مُبديًا أملهُ في ذلك وفي زوال الوباء.
دروس صعبة
ومن تغير العادات التي فرضتها جائحة “كورونا” امتد الأثر إلى الكثير من التفاصيل الصغيرة في حياة البعض، وأبدى عدد كبير من السودانيين على وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من الملل والضيق وعدم التكيف مع الوضع بعد مُضيّ (8) أيام منذُ فرض حظر التجوال الكامل.
وتقول لنا ميرغني في حديثها لـ(باج نيوز): “كنتُ أعمل بإحدى المستشفيات في شارع الحوادث لكن انتشار الوباء الذي أدى إلى وفاة البعض جعلني أترك العمل في المستشفى دون أن أفكر في خيارٍ آخر أو ماذا سيحدث.
وأشارت إلى أن هذا المرض لا يُمهل أحدًا ولا يمنحهُ كثيرًا من الوقت، وأوضحت أنها تُمضي جُل وقتها في القراءة والتلفاز وتعلم صناعة الخبز المنزلي تجنبًا للوقوف في صفوف الخبز أمام الأفران خوفًا من التقاط عدوى ربما يكون أحدهم مُصابًا بها.
رسالة الكون
أما حارب أحمد الذي كان يعمل مهندسًا بإحدى الشركات وسافر إلى مصر ثم ظل عالقًا هناك بعد إغلاق الأجواء فيقول في حديثه لـ(باج نيوز): “تعلمت من الحظر أو الحجر المنزلي دروسًا لا يمكن تعلمها بسهولة وأعتقد أن هذه رسالة الكون لي، تعلمت البقاء في المنزل لـ24 ساعة دون ملل، أهتم بنفسي من ناحية الأكل والشرب، قمت باتباع نظام غذائي، ثم تعلمت أن أطبخ وأغسل لوحدي”.
وأضاف: “وهناك برنامج تعليمي به مطالعة للكتب والرويات استفدت من ذلك في فترةٍ وجيزة كما تعلمتُ الاهتمام بالتلفزيون وتتبعت مسلسلات بعد أن تركتها منذُ العام 2005م”.
ويرى حارب أن الحجر أعاد ترتيب حياته، وحول عادته الغذائية يقول: “أصبحتُ أكثر ترشيدًا في استخدام المال، أقوم بطبخ (حلتين) وتكفيني لأسبوع كما أكتفي بنوعين من العصائر، أكتفي بوجبة واحدة خلال اليوم بالإضافة للقهوة مع البرنامج اليومي”.
روتين الحياة
بشير أبوبكر الشريف منحتهُ السماءُ قدرًا آخر وهو يواجه العزلة هذه المرة في البرازيل حيثُ سافر إليها لمنحةٍ دراسية، مُقيمًا بمدينة ريسيفي في الشمال، يقول الشريف في حديثه لـ(باج نيوز): أقيم في سكن مع مجموعة (ليست شقة أو منزل) استيقظ في الرابعة لصلاة الفجر وبعدها أعود للنوم عند الخامسة، استيقظُ مُجددًا في السابعة أمارس تماريني حتى التاسعة صباحًا أعود بعدها لتجهيز الفطور، ثم أقرأ أو أكتب حتى حلول الثالثة عصرًا.
وأضاف: أخلدُ بعدها للنوم لمدة ساعة ونصف، ثم أقوم باعداد طعامي، أؤدي صلواتي، أتحدث قليلًا مع المقيمين معي في السكن، أقضي بعدها قرابة الساعة على وسائل التواصل الاجتماعي، ثم أتمرن عند الثامنة، أعود بعدها للقراءة، الصلاة ومن ثم النوم.
ولا يبدو أن بشير قد تأثر بفرض الحظر كثيرًا مشيرًا إلى أنهُ “كائن بيتوتي”، لم تشكل جائحة “كورونا” وما أحدثتهُ فرقًا لديه سوى عدم معرفة متى ستنتهي. ويقول: “لا أحبُ الأشياء المجهولة في حياتي، سوى ذلك يُمكنني البقاء عامًا بهذه الطريقة”.
وحول ما إذا كان هذا روتينًا لا يُمكن احتماله يقول بشير: “نعم هناك روتين، لكن الحياة كلها عبارة عن روتين بكورونا أو من دون كورونا”.

Last 728*120

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.