1135*120   Last

الطاهر ساتي يكتب: العلاج بالكي..!!

264

إليكم
الطاهر ساتي
العلاج بالكي..!!
:: رغم الدعم الشعبي الذي يحظى به رئيس الوزراء، فإن مجلس الوزراء غير شجاع في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، حتى ولو كان يؤمن بجدوى هذا القرار في إصلاح الحال العام.. وعلى سبيل مثال للخوف من اتخاذ القرار، رغم جدواه، فالمجلس يؤمن بأن الإصلاح الاقتصادي في بلادنا يجب أن يبدأ بترشيد الدعم المسمى إعلامياً برفع الدعم، وهناك فرق.. ترشيد الدعم يعني رفعه عمّن لا يَستحق، ثم توجيهه لمن يستحق، وهم السواد الأعظم من الشعب..!!
:: وبدلاً من (الرفض الأشتر)، على سَادة قِوى الحُرية، التفكير في خلق آليات تُخَفِّف وطأة ترشيد الدَّعم على الفئات الضعيفة، حتّى يَطمئِن الجميعُ بأن هذا الترشيد لن يُرهق الفقراء وذوي الدخل المَحدود، بَل يُسَاهَم في تحسين مدارِسهم بتوفير الكتاب، ومَشَافِيهم بتوفير الدواء، وخدماتهم بتوفير المياه والكهرباء.. وليس من العدل أن يتم دعم وقود من يتنقّلون بالعربات الفارهة بأموال من يصطلون بشمس المحطات وازدحام المركبات العامة..!!
:: والمهم.. رغم مضي عام من عُمر الحكومة، خوفاً من بعض قوى الحرية، لا يزال مجلس الوزراء في مرحلة (اللت والعجن)، وعجز تماماً عن تنفيذ البرنامج الإصلاحي، والذي منه ترشيد الدعم، بحيث يذهب ما يتم به دعم الوقود والكهرباء والغاز والقمح لمن يستحق الدعم، وليس للمقتدرين والأجانب، ولشعوب دول الجوار بالتهريب.. وما حدث يوم الثلاثاء، بحيث تم فيه تحديد سعرين للوقود، نوع من (اللت والعجز)، وليس التحرير المطلوب..!!
:: فالشاهد، للوقود المستورد – ويتم توزيعه عبر 13 شركة – سعر، (540 جنيهاً، البنزين) و(480 جنيهاً، الجازولين).. وللوقود المنتج محلياً – ويتم توزيعه عبر 20 شركة – سعر آخر، (250 جنيهاً، البنزين) و(207 جنيهات، لتر الجازولين).. هكذا الأسعار، وهذا خطأ، ويجب توحيد السعر.. وإن كان لا بد من سعرين للوقود، بحيث يكون المنتج محلياً مدعوماً، يجب أن يتم تخصيص هذا المدعوم فقط للزراعة والصناعة والمركبات العامة، وليس لكل المركبات، كما يحدث حالياً..!!
:: وجود سعرين للوقود مدخل جيّد لفساد الشركات ومحطات الوقود وأصحاب المركبات، ولن تتوقف عمليات التهريب و(السمسرة)، أو كما يحدث منذ بداية الأزمة وحتى يومنا هذا، بحيث تجاوز سعر جالون البنزين في الأسواق السوداء (1.500 جنيه).. وما لم يتم توحيد السعر، فإن جالون البنزين المنتج المحلي، والذي يباع حالياً بـ(250 جنيهاً)، سوف يدخل أيضاً في الأسواق السوداء، ليباع بسعر المستورد (540 جنيهاً)، أو أكثر.. وكذلك الجازولين..!!
:: ولذلك، يجب توحيد السعر، بحيث يكون (حُراً).. مع تشكيل آليات مراقبة لتوزيع واستخدام الوقود المنتج محلياً – المدعوم – للزراعة والصناعة والمركبات العامة.. نعم، بعد إحصائيات دقيقة، وعبر رقابة مُحكمة بواسطة الأجهزة النظامية واللجان المجتمعية، وبسَن عقوبات رادعة لحد سحب التراخيص، وبواسطة شركات ومحطات وقود محددة، يُمكن تخصيص الوقود المدعوم للمركبات العامة والصناعة والزراعة، وهذا ما يُسمى بدعم المستحق والمنتج..!!
:: وعليه، مع تفعيل آليات تُخَفِّف وطأة ترشيد الدَّعم على الفئات الضعيفة، فعلى مجلس الوزراء التحلي بالشجاعة ثم المضي على خطى ترشيد الدعم بثبات، بحيث يشمل كل السلع والمحروقات.. كما تعلمون، لكل الأدوية آثار جانبية، ومع ذلك يصرفها الطبيب ويتجرعها المريض، ليتعافى.. وهكذا ترشيد الدعم، وعلينا تجرعه، ثم الصبر على آثاره الجانبية، لتتعافى بلادنا.. وأن نتألم عاماً أو ثلاثة ثم نلتحق بركب الشعوب الحُرة، خير من أن نتلقى منح الذل والقروض مدى الحياة..!!
نقلاً عن (الصيحة)

Last 728*120

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.