اتفاق “العسكري” و “التغيير”.. تفاصيل ليلة حاسمة

961

الخرطوم: باج نيوز

كان القلق يتربّص بـ “فندق كورنثيا” مكان المُفاوضات بين “المجلس العسكري” و”قِوى الحُرية والتّغيير”، حيث تيمّمت قلوب وعُقول السودانيين نحو الفندق الفخيم وتحلّقوا حول شاشات التلفزة يتنقلون بين القنوات المُتابعة لـ “الحدث”، بعد أنّ أصبحوا في “جزيرةٍ” معزولةٍ عقب قطع “الإنترنت”، وأصبح خيار السواد الأعظم “التلفاز” علّه يبث خبراً يُثلج الصدور وينثر الفرح في ربوع السودان المُعبأ بالانتظار والتّرقُّب والخوف من انفراط عَقد الأمنيات والتّقهقهر في مُربع الفشل وخُرُوج الطرفان “العَساكر” و”المدنيين” ببيانٍ يُراكم الأحباط ويُعيد الصُّورة المألوفة والسِّيناريو المَحفوظ “تعليق المُفاوضات إلى جلسةٍ أُخرى” وهو مشهد و”كلاكيت” أُعيد لمراتٍ عديدةٍ مُنذ أن بدأت المُفاوضات عَقِبَ سُقُوط الرئيس المخلوع “البشير” بأمر الشعب.

بداية المُفاوضات

عقارب الساعة تزحف إلى السادسة والنصف من مساء الخميس الرابع من يوليو 2019م، بدأت الحركة غير عادية في مُحيط “فندق كورنثيا”، وَصلت عربات أعضاء وفد المجلس العسكري تباعاً سبقتها سيّارات عسكرية تحمل أفراداً عسكريين لتأمين المكان، وانتشروا في مُحيط الفندق، خَاصّةً أمام قاعة المُفاوضات، ومن ثَمّ وصل قادة “الحرية والتغيير” وقبلهم جميعاً الإعلاميون الذين احتلوا المكان باكراً ونصبوا كاميراتهم في انتظار اللحظات الحاسمة بعد أن تأجّلت الجلسة السابقة دُون التّوصُّل إلى اتفاقٍ حاسمٍ.

الغُرف المُغلقة

دلف وفدا التفاوُض من العساكر والمدنيين إلى قاعة المُفاوضات في تمام السابعة مساءً بمعية الوسطاء، مبعوث الاتحاد الأفريقي محمد حسن ولد لبات، والوسيط الإثيوبي السفير محمود درير، ومن ثَمّ بدأت جلسة المُفاوُضات الحَاسِمَة وتسابقت الثواني والدقائق وقاعة التفاوُض مُغلقة ومُحكمة ومحروسة بطاقم حراسة يمنع الصحفيين من التّسلُّل والاقتراب من المكان، حيث لا تسريبات، والترقُّب سيّد الموقف، وبعض الإعلاميين يزرعون ممرات الفندق جيئةً وذهباً في انتظار خروج أحد أعضاء التفاوُض حتى وإن لم يصرِّح كما هو مُتوقِّعٌ، لكن عل ملامحه تكشف ما يدور في الغُرف المُغلقة.

استراحة

بعد أكثر من ساعتين، رُفعت الجلسة ومن ثمّ تَسَابَقَ الإعلاميون علّها اللحظات الحاسمة، ولكنهم تفاجأوا بأنها “استراحة مُفاوض” ليس إلا، ومن ثَمّ عاد العساكر والمدنيون إلى القاعة مُجدّداً دون أن يدلوا بأيِّ تصريحٍ أو حتى يقتربوا من مكان تواجُد الإعلاميين، وسرت الشائعات خارج الفندق في بعض وسائل التواصل الاجتماعي المُتاحة التي لم يشملها قطع “الإنترنت” وبعدها لم تتوقّف هواتف الصحفيين من الرنين مُستفسرةً عن صحة الشائعات بأنّه تمّ التّوصُّل إلى اتفاقٍ وأخبار أخرى مشفقة تنعي المُفاوضات.

العودة الحاسمة

عاد وفدا التفاوُض مرةً أخرى إلى القاعة وتطاولت ساعات الانتظار وتجاوزت الـ “5” ساعات منذ أن وصلوا إلى الفندق، المَلل يتسرّب والتّرقُّب يتطاول، وأخيراً هلّت لحظات البشارة وسارع أحد أفراد المَراسم يطلب من الإعلاميين تجهيز كاميراتهم وتهيئة المكان لصورة جماعية لأعضاء التفاوُض والوساطة، ومِن ثَمّ انطلقت زغرودة من ردهات الفندق تزف البُشرى بأنّ هناك اتفاقاً قد تمّ وإلا لما طُلب من الصحفيين تحضير كاميراتهم لأخذ صورة جماعية قبل المؤتمر الصحفي، ومن ثَمّ كان المؤتمر الصحفي وإعلان الاتّفاق وطي صفحة من تاريخ البلاد وفتح أخرى بيضاء في دفتر الأمل بمُستقبل واعدٍ يتحقّق فيه شعار الثورة (حرية.. سلام وعدالة).

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.