1135*120   Last

إجراءات أمنية مشددة.. (30 يونيو).. مسار واحد وأهداف متعددة!!

528

*الداعون للمواكب أكدوا أنها ليست (ضد) بل (مع) دعم ثورة ديسمبر المستمرة*

الخرطوم: باج نيوز
تظل جذوة الثورة السودانية مُتقدة، لتظل على مر الأعوام نورًا يمتد إلى أجيالٍ قادمة شاهداً على أصواتٍ ارتفعت ذات يوم وقالت “نحنُ هنا”، فأسقطت عبر شبابها وشيبها نظامًا جثم على صدر الوطن لـ(30) عامًا، بدأت بعبارةً واحدة “تسقط بس”، ويبقى شعارها الأوحد والأسمى “حُرية، سلام، عدالة”.
هكذا يحاول الشعب السوداني في ذكرى الـ30 من يونيو تجديد العهد بالثورة، والوفاء لدماء الشُهداء، فتبنت لجان المقاومة السودانية، وبعض أحزاب قوى الحُرية والتغيير التي حددت مطالبها الداعية لإكمال هياكل الحكم الانتقالي في السودان ومحاكمة رموز النظام السابق والقصاص للشهداء، بجانب تعيين الحكام المدنيين للولايات، إنفاذ قانون إصلاح الأجهزة العدلية، عقد المؤتمر الاقتصادي، واستكمال السلام وتحقيق وحدة قوى الثورة.
حزمة تدابير
وعلى الرغم من تباين الآراء حول الخروج في مواكب الـ30 من يونيو بالرغم من تفشي جائحة “كورونا”، ظلت الدعوات قائمة.
وأكدت الحكومة الانتقالية، دعمها لحرية التعبير وحماية المتظاهرين، لكنها اتخذت حزمةً من التدابير حيثُ أصدرت لجنة أمن ولاية الخرطوم في 27 يونيو قرارًا بإغلاق الكباري بدون استثناءات يومي 29 و30 يونيو، وإغلاق المعابر للولايات دخولاً وخروجاً، وقفل الأسواق والمحال التجارية والخدمية، وتجميد إصدار تصاريح مرور جديدة لحين إشعارٍ آخر.
وأشار والي الخرطوم د. آدم يوسف الضي إلى توفر معلومات عن مخططات لمتربصين ومندسين يخططون لجر الاحتفالات إلى هاوية التخريب.
وفيما تستعد السلطات والشارع لمرانٍ صعب في الـ30 من يونيو عقد المجلس المركزي لقوى الحُرية والتغيير مساء الاثنين 22 يونيو اجتماعًا مع رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك تم الاتفاق فيه على تفعيل إنفاذ كل بنود المصفوفة وتشكيل وفد مشترك عالي المستوى للقاء الجبهة الثورية، الحركة الشعبية بقيادة الحلو، وحركة تحرير السودان قيادة عبد الواحد.
كما أمّن الاجتماع على تعيين الولاة المدنيين بشكل عاجل، والتقييم المشترك لأداء الوزرات المُختلفة وإجراء الاصلاحات والتعديلات الوزراية اللازمة، والالتزام الصارم بالصلاحيات المُحددة لهياكل السلطة المُختلفة كما ورد في الوثيقة الدستورية.
سيناريوهات 30 يونيو
وعطفًا على بيان لجنة أمن ولاية الخرطوم، تجددت المخاوف لدى البعض من استغلال منسوبي النظام السابق للاحتجاجات في إحداث فوضى.
الخبير الاستراتيجي اللواء أمين اسماعيل مجذوب قال في حديثه لـ(باج نيوز): “هذه المواكب دعت لها القوى الثورية لجهة أن لديها مطالب أساسية، وأحد السيناريوهات هو تداخل من الجهات التي تعمل ضد الثورة، إلا أن الأجهزة الأمنية تراقب الموقف بدقة وتوفر الحماية اللازمة.
وأضاف: “إلا أن تدخل عناصر مناوئة للثورة يُمكن أن يؤدي لوقوع ضحايا وتعكير العلاقة”. أما السيناريو المظلم بحسب مجذوب فهو وقوع صدام بين المواكب والقوات النظامية، ودعا إلى عدم تخطي الخطوط الحمراء.
ويرى مجذوب أنهُ من الأفضل تحديد مسارات للمواكب حتى تسليم مطالبها للجهات المُختصة، وحذر من تطاول أمد المواكب والتحول لاعتصام في بعض الأماكن مما يعني العودة للمربع الأول وتهديد الأمن الوطني وتعطيل الحياة العامة.
مطالب قوى الثورة
قوى الحُرية والتغيير- التحالف الحاكم والحاضنة السياسية، لم تجد حرجًا هي الأُخرى في وضع مطالب للحكومة الانتقالية، وهو ما جعل بعض لجان المقاومة تطالبها بالابتعاد عن شؤون التنظيمات الثورية والإضطلاع بمهامها وتحمل مسؤوليتها التاريخية بصفتها التحالف الحاكم الآن.
لكن بعض أحزاب “الحُرية والتغير” كالحزب الشيوعي، قوى الإجماع الوطني، والتجمع الإتحادي، مبادرة المجتمع المدني، وتجمع المهنيين السودانيين”، ظلت على موقفها الداعي لـ30 يونيو ووضع حزمةٍ من المطالب.
فالحزب الشيوعي دعا للمشاركة في المليونية لاستكمال مطالب “ثورة ديسمبر”، ودعم الحكومة المدنية، ودعا إلى “نقل السلطة التنفيذية كاملة وبكافة مهامها لحكومة الفترة الانتقالية”.
وطالب في بيان له الحكومة بحماية الاحتجاجات والعمل على تحقيق مطالبها للعبور بالفترة الانتقالية وتحقيق الانتقال الديمقراطي والسلام الشامل والتنمية المستدامة.
في وقت أعلن فيه التجمع الاتحادي تأييده للمليونية، وأشار إلى أن المطالبة باستكمال عملية السلام وإكمال هياكل السلطة ليست خروجًا على الثورة، بل “هي الثورة نفسها”.
دعم الثورة
عضو التجمع الاتحادي علي جمال قال في حديثه لـ(باج نيوز)، إن 30 يونيو هي ليست (ضد) بل (مع)، ودعم لثورة ديسمبر المستمرة، وأوضح أن كثيراً من آمال وشعارات الثورة لم تتحقق بعد رغم مضي فترة طويلة منذ بدء الحكم وفق الوثيقة الدستورية، وأشار إلى أن الأزمات الاقتصادية متفاقمة، وبعضها من صنع الدولة العميقة التي لا تزال لها اليد الطولى في الولايات بسبب عدم تعيين الولاة المدنيين.
وتابع: “السلام لم يتحرك قيد أنملة، كثير من قادة النظام البائد يتحركون بحرية ويحاولون العودة عبر التراخي الأمني تجاههم من قبل حكومة الثورة التي لم تجرِ مراجعة جذرية للشرطة وجهاز الأمن بحيث يقودان لدعم الحكومة الانتقالية مع بقية أجهزة الدولة”.
وقال جمال: “عندما خرج الملايين من السودانيين ثائرين على النظام البائد، كانوا على يقين أن الموت أقرب من الحياة حال خروجهم ضد نظام مجرم أدمن قتل المدنيين منذ انقلابه على السلطة المنتخبة قبل ثلاثة عقود، حمل الملايين مع أرواحهم آمالاً عراضاً بدولة قانون تسودها الحرية ويعمها السلام، إلى جانب الأمل في حياة كريمة وبداية للنهوض الاقتصادي بعد التدمير التام من قبل العصابة الفاسدة التي تكالبت على موارد البلاد”.
تصحيح مسار
يرى كثير من الثوار أن ما تحقق من الوثيقة الدستورية وتشكيل الحكومة الانتقالية لا يرقى إلى تطلعات الثورة وأهدافها، ولهذا يرى الداعمون لمليونية 30 يونيو أهمية أن تصحح الثورة مسارها.
المحلل السياسي الحاج حمد قال في حديثه لـ(باج نيوز)، إن المليونية ليست ضد، لكنها تأييدية من قوى الشارع الحية الأساسية (لجان المقاومة)، لتبرز الموضوع الحيوي والذي يحدث فارقاً نوعياً في الشارع، ولتثبت أنها موجودة وثائرة وأنها هي التي تحدد المسار.
وأضاف: “من حق الحاضنة تحريك كل كياناتها في الذكرى الأولى لسيطرتها على السلطة، لأنها تعتبر مناسبة قومية”. ونوه إلى أن الذكرى فرصة لتقدم اعتذارها للشعب السوداني عن عدم مقدرتها على مواجهة المشاكل الموروثة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.